مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

320

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

مدرسة الشيخ الأنصاري « 1 » ومدرسة المحقّق النائيني « 2 » . ثالثاً - موضع جريان الترتّب : لا إشكال في جريان الترتّب في الواجبين المتزاحمين المضيّقين في الوقت ، كالصلاة في آخر وقتها وإزالة النجاسة عن المسجد باعتبار فوريتها . وكذا لا إشكال في عدم جريان الترتّب في الواجبين الموسّعين كالصلاة اليومية وصلاة الآيات مع سعة وقتهما ؛ لعدم التزاحم بينهما وتمكن المكلّف من الجمع بينهما في الامتثال من دون أيّ منافاة . وقد وقع الكلام والإشكال في الواجبين اللذين يكون أحدهما موسّعاً والآخر مضيّقاً - كما في الصلاة في أوّل وقتها وإزالة النجاسة عن المسجد - فذهب المحقّق النائيني إلى دخولهما في التزاحم « 3 » ، وهذا معناه جريان الترتّب فيهما . وذهب آخرون إلى عدم دخوله في التزاحم وبالتالي عدم جريان الترتّب فيه ، بل يكون الأمر بالواجبين في عرض واحد . قال السيّد الخوئي : إنّ عدّ هذه الصورة من التزاحم يبتني على رأيه الخاص في الإطلاق والتقييد من أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، فكلّ مورد لا يكون قابلًا للتقييد لا يكون قابلًا للإطلاق ، وقد بنى مورد اجتماع الواجب الموسّع والمضيّق على هذا الأصل ، حيث إنّ تقيّد الواجب بخصوص الفرد المزاحم للواجب المضيّق مستحيل ، فإطلاقه بالإضافة إليه أيضاً مستحيل . ويترتّب على ذلك وقوع المزاحمة بين إطلاق الواجب الموسّع وخطاب الواجب المضيّق ، فلا يمكن الجمع بينهما ؛ إذ على تقدير فعلية خطاب الواجب المضيّق يستحيل إطلاق الواجب الموسّع بالإضافة إلى الفرد المزاحم ؛ إذاً لابدّ أن ترفع اليد عن إطلاق الواجب الموسّع وأن يقيّد بفرض عصيان الواجب المضيّق في زمان

--> ( 1 ) انظر : تقريرات ( الشيرازي ) 3 : 121 - 123 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 336 . المحاضرات 3 : 91 - 92 . ( 3 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 373 .